السبت، 16 مايو، 2009

أثر الثقافة التنظيمية على تطوير الموارد البشرية بالتطبيق على المؤسسة العامة

هدفت الدراسة إلى معرفة مدى تأثير الثقافة التنظيمية السائدة في منظمات الأعمال على تطوير الموارد البشرية بالتطبيق على المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني ، خصوصا مع قلة وندرة الأبحاث والدراسات في هذا المجال ، حيث أن معظم الدراسات التي تناولت هذا الجانب ركزت على أساليب رفع كفاءة الأداء من خلال دراسة تأثير الدافعية ونظم الحوافز والمكافآت على أداء الموارد البشرية. وتحقيقاً لهذا الهدف لجأ الباحث إلى تصميم استمارتي استقصاء الأولي خاصة باستجلاء آراء مديري الإدارات بالمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني عن أبعاد الثقافة التنظيمية في المؤسسة, أما الاستمارة الثانية فقد هدف منها إلى قياس مدى ممارسة الإدارات في المؤسسة لمفاهيم الثقافة التنظيمية السائدة في المؤسسة وأثرها على عمليات تطوير الموارد البشرية. فقدم الباحث من خلال هذه الدراسة عرضاً لمفهوم الثقافة التنظيمية في المنظمات ودورها في التحكم في السلوك التنظيمي وتأثيرها على إستراتيجية المنظمة وكيفية التفاعل بين مكونات الثقافة التنظيمية ، كما قدم عرضا لأبعاد الثقافة التنظيمية في المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني بهدف توصيف نمط الثقافة السائد في المؤسسة وتوضيح أهم معالمها وتحديد العلاقة بين أبعاد الثقافة التنظيمية وتطوير الموارد البشرية في المؤسسة. وعليه فقد توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج التي يمكن إبرازها ما يلي : 1- أشارت الدراسة إلى أن مبدأ احترام الصغير للكبير يعتبر قيمة أساسية من قيم المؤسسة بغض النظر عن المكانة في المستوي التنظيمي في المؤسسة ويعزز من صحة ذلك قيمة المتوسط المرجح (4.09) بانحراف معياري (0.83). كما أكدت الدراسة أن إبداع الفرد يتوقف على الموقع الذي يحتله بدرجة متوسطة وهذا يعنى أن هناك عوامل أخرى تحدد هذا الإبداع في المؤسسة والتي تتمثل في حث المرؤوسين على العلاقات الاجتماعية وتوفير بيئة العمل التي تدعم ذلك ومنح التفويض وانسجام فريق العمل بقدراته وخبراته المهنية التي يمتلكها والتعاون بين المرؤوسين في إنجاز الأعمال . 2- بينت الدراسة أن هناك دعم إيجابي للأفكار والمقترحات الجديدة وتشجيعها في حدود الإمكانيات المتاحة حيث وافق على ذلك 76.9% من أفراد عينة الدراسة. وتتفق هذه النتيجة مع الاتجاه الإيجابي لاستجابات الإدارات الثلاث حيث يرون أن بعد الابتكار والتجديد يعد بدرجة كبيرة أحد أبعاد الثقافة التنظيمية في المؤسسة. 3- أوضحت الدراسة بنسبة 69.4% على وجود منهجية لتخطيط الموارد البشرية ، ويتم ذلك من خلال تحديد أهداف إستراتيجية حيث وافق على ذلك 61.2% من أفراد العينة ، هذا إضافة إلى أن 66.2% يرون أن المسئول عن وحدة الموارد البشرية يشارك في عمليات التخطيط على مستوى المؤسسة وأن هذا التخطيط يتم سنويا لتحديد الاحتياجات . عليه فإن هذه المؤشرات توضح وجود المقومات اللازمة لتخطيط الموارد البشرية في المؤسسة. 4- كشفت الدراسة عن وجود بعض أوجه القصور الخاصة بتفعيل نظام الرقابة الذاتية وعدم اتسام نظام العمل في المؤسسة بالمرونة وخاصة فيما يتعلق بإجراء أي تعديلات في نظام الإدارة ، كما أن هناك قصور في جانب عقد الاجتماعات لتبادل الأفكار والمعرفة وتنظيم الندوات والمؤتمرات والتي تعد من الأنشطة الحيوية التي تساهم في رفع كفاءة الأداء . كما بينت الدراسة وجود قصور في تلمس احتياجات سوق العمل على الرغم من أن المؤسسة مناط بها تحقيق التوازن في سوق العمل السعودي بين العمالة الوافدة والعمالة الوطنية. ولذلك ترى الدراسة أنه يجب أن يتسم نظام العمل بالمرونة من أجل تشجيع الابتكار والإبداع بين العاملين. 5- أشارت الدراسة إلى أن هناك أهمية لمشاركة المرؤوسين في اتخاذ القرار في المؤسسة ويعزز من صحة ذلك قيمة المتوسط المرجح (3.62) بانحراف معياري (0.73) وهذا يعنى أن هناك حرص من الإدارة على مشاركة المرؤوسين في اتخاذ القرار وبالتالي هناك قبول للنقد من جانب المحيطين. كما أكدت الدراسة أن درجة الميل لتفويض السلطة إلى المرؤوسين على درجة كبيرة ويوضح ذلك قيمة المتوسط المرجح (3.90) بانحراف معياري (0.62) وهذا يتفق مع مبادئ الإدارة الحديثة. 6- على الرغم من أن الدراسة بينت أن أبعاد الثقافة التنظيمية التي تناولتها الدراسة تعتبر سائدة في المؤسسة ، إلا أن الدراسة أوضحت وجود فروق ذات دلالة معنوية بين الإدارات الثلاث فيما يتعلق باعتبار الأبعاد المحددة في الدراسة من أبعاد الثقافة التنظيمية السائدة في المؤسسة . هذا التباين قد يعزي إلى اختلاف إدراك الإدارات الثلاث لمفهوم كل بعد من الأبعاد ودرجة ممارسته لتطبيق مفاهيم هذه الأبعاد عمليا. 7- أوضحت الدراسة أن هناك علاقة ارتباط ذات دلالة معنوية بين كل بعد من أبعاد الثقافة التنظيمية المحددة في الدراسة والمفاهيم السائدة في المؤسسة والخاصة بكل بعد . وعلى الرغم من أن معظم المفاهيم ترتبط ببعدها بدرجة كبيرة ، إلا أن هناك بعض المفاهيم ترتبط بدرجة متوسطة. ومن أبرز توصيات الدراسة ما يلي : - أ ) هناك حاجة ماسة لفهم ودراسة الثقافة التنظيمية السائدة في المنظمات السعودية المختلفة ، وخاصة مع التطور السريع والمستمر في البيئة السعودية وتوافقها معه وتقديم الحلول والمقترحات لكيفية تعديل أو تغيير هذه الثقافة. ب) ترى الدراسة أن تتضمن برامج التدريب الموجودة في المؤسسة سواء في مجال التطوير الإداري أو خدمة المجتمع التدريب السلوكي ، التدريب على المهارات القيادية والإشرافية والتي تتضمن أساليب التدريب على كيفية استخدام أساليب المشاركة في اتخاذ القرار وكيفية تنمية روح الفريق والتعامل مع مقاومة التغيير وأساليب تقييم الأداء ومهارات الاتصالات والمهارات التكنولوجية المختلفة. ج) توصي الدراسة بإعادة النظر في الثقافة التنظيمية السائدة في المؤسسات التعليمية بصفة عامة والمؤسسة بصفة خاصة وذلك فيما يختص بالنقاط التالية: - أنماط القيادة : من خلال تغيير النمط القيادي السائد من النمط البيروقراطي إلى النمط الديمقراطي بما يتيح درجة أكبر من المشاركة في صنع القرار يسمح باكتشاف الطاقات لدى العاملين وبما يوفر كوادر قيادية متميزة في المستقبل . - النظم الرقابية : حيث تحتاج نظم الرقابة وتقييم الأداء إلى إعادة النظر فيها من حيث أساليب التقييم ومناقشة العاملين في تقارير الأداء الخاصة بهم ، ومن حيث أهداف عملية التقييم نفسها ، بما يجعل عملية الرقابة مستمرة تؤدي إلى رفع مستويات الأداء وزيادة الإنتاجية . - التوجه بالنتائج : لا بد من التركيز على النتائج والإنجازات والبعد عن التفاصيل وإعطاء قدر أكبر من المرونة في العمل للعاملين بما يتيح لهم أداء عملهم بسرعة وكفاءة كما يتيح لهم إظهار قدراتهم بعيدا عن القيود والخطوات الجامدة . د) تتطلب مسايرة التطور التكنولوجي تعديل بعض المناهج الدراسية بما يتفق مع حاجة المجتمع وبالشكل الذي يوفر كوارد قادرة على التعامل مع مقتضيات العصر والإلمام بالتكنولوجيا والتعامل معها ، وتنمية المهارات الابتكارية والتحليلية بالإضافة إلى مهارات التعامل مع الثقافات المختلفة في ظل عالم تغيب فيه الحدود بين الدول والمجتمعات والثقافات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق