الثلاثاء، 12 مايو، 2009

أثر الثقافة التنظيمية في مراحل صنع القرار داخل المؤسسة الإقصادية

ملخـص:
إن عملية صنع القرار هي عملية مركبة تتضمن العديد من المراحل لكل منها معاييره الخاصة، والتي يجب مراعاتها من قبل صناع القرار، كما أنها عملية ديناميكبة تتضمن العديد من الخيارات، يستلزم تقييمها عمليات عقلية متعددة، فهي تحتاج في ذلك إلى جهود الأفراد في شكل جماعات، انطلاقا من تأثر القرار بآراء و أفكار المحيطين به وبطبيعة البيئة التي يعمل بها، تعبر عنها الثقافة التنظيمية في تجربة عمل جماعية طورها أفراد ها، من خلال إيجاد حل للمشاكل اليومية التي تعيق اندماجهم الداخلي و تكيفهم الخارجي، تنعكس تلك التجربة كإطار مرجعي لتوجيه السلوك التنظيمي، و توجيه طريقة العمل والممارسات الإدارية، إضافة أنها إلى أنها السبيل للإدراك والتفكير في مواجهة المشاكل، و اتخاذ القرارات في المؤسسة.
فإنه بالضرورة تنعكس ثقافة المنظمة المتميزة بدرجة ما من: (روح الإبداع، المشاركة ، العمل
المؤسسي، الابتكار، المخاطرة، جماعية العمل، المنافسة و التميز، المبادرة، احترام الفرد) بوضوح كموجه لعملية صنع القرار في جميع مراحله (مرحلة تقديم المقترحات الجديدة و الفحص المبدئي، مرحلة تحليل وترتيب البدائل، مرحلة اختيار البديل الأم...





1- مفهوم الثقافة التنظيمية:

يعبر هوفستاد (Creet Hofstede) في تعريف للثقافة التنظيمية: على أنها برمجة فكرية، جماعية خاصة بمجموعة اجتماعية معينة، اتجاه بيئة معينة، حيث يبحث عن التلاؤم أو التكيف معها(1)، يتضح أن الثقافة التنظيمية أحد عناصر البيئة الداخلية للمنظمة، محصلة للعلاقات الاجتماعية المتكررة بين العاملين، والتي تشكل أنماط سلوكية للنظام الاجتماعي التنظيمي ، وتكيف أعضائها معها من خلال تلك البرمجة الفكرية، تلك البرمجة الفكرية يمكن توضيحها من خلال:

تعريف شاين ( Echein ) هي: ذلـك النمط من الافتراضات الأساسـية، الـذي ابتـدعه أو
اكتشفته، أو طورته الجماعة لتكون لهم السبيل للإدراك، والتفكير والإحساس في كل ماله علاقة بهذه
المشاكل، للتأقلم الخارجي والاندماج الداخلي(2)، يتضح أن لكل منظمة ثقافة تنتج تجمعها وليدة العلاقات التعليمية بصفة مشتركة بين أعضائها انتقلت على صحتها لحل المشاكل التي تعترض الاندماج الداخلي والتأقلم الخارجي.

ويعرفها (M.thevent): هي كل ما يوحد المنظمة في ممارستها، و كل ما يميزها عن المنظمات الأخرى، هذا التعريف يوضح أن الثقافة التنظيمية هي كل ما يشكل هوية المنظمة، ويميزها عن غيرها ثقافيا، بما يحقق التماثل بين أعضاء المنظمة في السلوكيات الموجهة في حل المشكلات التي تواجه أعضاء المنظمة كتجمع هادف.

كما يـرى (Bro Uttal) : أن الثقافة التنظيمية هي نسق القيم المشتركة، والمعتقدات المتفاعلة، في البيئة التنظيمية و أشـكال الرقابة الداخلية، والمجموعة البشرية المتواجدة في المنظمة، من أجل إنتاج المعايير السلوكية(3).

كما تعني أنها مجموعة من القيم والعادات والمعايير، والمعتقدات والافتراضات المشتركة التي تحكم الطريقة التي يفكر بها أعضاء المنظمة، وطريقة اتخاذ القرار، وأسلوب تعاملهم مع المتغيرات البيئية، وكيفية تعاملهم مع
المعلومات، والاستفادة منها لتحقيق ميز تنافسية للمنظمة، بتأثير على سلوك أعضائها وتحديد كيفية تعاملهم مع بعضهم البعض، ومع الأطراف الموجودة في بيئة أعمالهم(4)، يتضح أن الثقافة التنظيمية بمكوناتها تفيد في توجيه السلوك في حل المشكلات الداخلية و الخارجية للمنظمة في اتخاذ القرارات المناسبة في نظام اتصالي يوظف المعلومات لتحقيق ميزة تنافسية.

وتعني الأنماط، والتكون، والممارسات التي تحدث أثناء العمل، وقد تكون نتيجة للأفراد أنفسهم، أو نتيجة الأنظمة والقوانين، والأعراف والإجراءات التي يحددها المجتمع ذاته
أو المنظمة نفسها(5)، يتضح أن الثقافة التنظيمية تنتج عن سلوكيات الأفراد اليومية عند حدوث بعض المشكلات
و طريقة تصرفهم حيالها، ونتاج الجانب الرسمي للمنظمة نفسها.

2- محددات الثقافة التنظيمية:

من الأهمية بمكان إدراك أنه لا توجد منظمة ثقافتها مشابهة لمنظمة أخرى، حتى ولو كانت تعمل في نفس القطاع، فجوانب عديدة تختلف فيها، فكل منظمة تحاول تطوير ثقافتها الخاصة بها وتعزيزها(6)، فمن جوانب الاختلاف التي تعتبر محددات لها في المنظمة، وتعبر عن نمط نسقها الثقافي السائد ما يلي:

- الإبداع والمخاطرة: أي درجة تشجيع العاملين على الإبداع والمخاطرة، حتى يكونوا مبدعين ولديهم روح
مبادرة، ومدى الذي يكون فيه العاملين جسورين و يسعون للمخاطرة(7).

- الانتباه إلى التفاصيل: الدرجة التي يتوقع فيها من العاملين أن يكونوا دقيقين منتبهين إلى التفاصيل(8).

- الانتبـاه نحو النتـائج: درجة تركيـز الإدارة على النتائج أو المخـرجات، وليس على التقنيات، والعمليات المستخدمة لتحقيق هذه النتائج.

- التوجه نحو الأفراد: درجة اهتمام الإدارة بتأثيرها على الأفراد داخل المنظمة.

- التوجه نحو الفريق: درجة تنظيم فعاليات العمل دون الفريق لا الأفراد.

- العدوانية: درجة عدوانية الأفراد وتنافسهم، لا سهولة، ولا ودية التعامل معهم.

- الثبات: درجة تأكيد فعاليات المنظمة المحافظة على الحالة الراهنة بدلا من النمو.

- درجة وضوح الأهداف والتوقعات من العاملين ، أي مدى توجه المنظمة في وضع أهداف وتوقعات أدائية واضحة(9).

- درجة التكامل بين الوحدات المختلفة في التنظيم للعمل بشكل منسق، و درجة التعاون
و التنسيق بين مخلف وحدات وأقسام المنظمة .

- مدى دعم الإدارة العليا للعاملين، في قدرتها على توفير اتصالات واضحة، و مساعدة ومؤازرة العاملين.

- مدى الرقابة المتمثلة في الإجراءات والتعليمات، وأحكام الإشراف الدقيق على العاملين.

- مدى الولاء للمنظمة وتغليبه على الولاءات التنظيمية الفرعية الذي يعبر عن الهوية.

- طبيعة أنظمة الحوافز والمكافآت، فيما إذا كانت تقوم على الأداء أو معايير الأقدمية والوساطة.

- درجة تقبل الاختلاف بسماع وجهات نظر المعارضة، أي درجة تشجيع العاملين على إعلان النزاعات والانتقادات بصورة مكشوفة والتسامح.

- طبيعة نظام الاتصالات وفيما إذا كانت قاصرة على القنوات الرسمية التي يحددها نمط السلم الرئاسي، أو نمط شبكيا يسمح بتبادل المعلومات في كل الاتجاهات(10).

- درجة المبادرة الفردية أي مستوى المسؤولية وحرية التصرف الممنوحة للموظفين.

- درجة وضوح الأهداف والتوقعات بين الفئات السوسيومهنية، فالمرؤوسين على إدراك بأهداف المنظمة و ما يتوقع رؤسائهم منهم، وبالمقابل على إدارة المنظمة انتعي أهداف العاملين و ما يتوقعونه من المنظمة وبذلك تتحدد آليات مطابقة الأهداف من خلال الثقافة الاتصالية المعزز من طرف القيادة الإدارية.

- طبيعة صنع القرارات و أسلوب اتخاذ القرار، بالمشاركة أو بطريقة فردية رئاسية.

تمثل هذه المحددات أبعاد هيكلية وسلوكية مترابطة فيما بينها، لتحديد النسق الفرعي للثقافة
التنظيمية(11)، حيث تظهر هذه الخصائص في المنظمة بمستويات مخـتلفة من العالي إلى المنخـفض، وتقيـيم المنظمة بهذه المـحددات، يعـطي صورة متكاملة على الثـقافة التنظيمية(12)، وتصبح هذه الصورة الأساس في الشعور بالفهم المشترك لدى الأعضاء، حول المنظمة كيف تتم الأشياء، وأسلوب ممارسة السلوك، ليعبر في الأخير عن نظام من المعاني المشتركة التي يتمسك بها أعضاء المنظمة.

3- وظائف وأهمية الثقافة التنظيمية:

تلعب الثقافة التنظيمية دورا حيويا في نجاح أو فشل المنظمة، بتأثيرها على العناصر التنظيمية والعاملين في المنظمة، فحسب بيتر و وترمان ( Peters and Werman ) أن سر نجاح المنظمة في سيطرتها و سيادتها، هو تماسك و ترابط الثقافة التنظيمية، فيمكن توضيح ذلك من وظائفها:

- تعطي لأفراد المنظمة هوية تنظيمية، فمشاركة العاملين في نفس المعايير والقيم، والمدركات يمنحهم الشعور بالتوحد، مما يساعد تطوير الإحساس بغرض مشترك(13)، فتمنحهم الإحساس بالكيان والهوية والأمان لدى العاملين وعدم الاغتراب.

- هي بمـثابة دلـيل للإدارة والعاملـين، تشكل لهم نماذج السـلوك والعلاقات التي يجب إتباعها، والاسترشاد
بها، كإطار فكري يوجه أعضاء المنظمة الواحدة، وينظم أعمالهم وعلاقاتهم وإنجازاتهم(14)، فتحدد السلوك المقبول وغير المقبول، والذي يثاب أو عاقب عليه الأفراد، وكذا تحدد أساليب الثواب والعقاب الموجهة للتنشئة التنظيمية للفرد.

- تعزز استقرار النظام: بالتنسيق والتعاون الدائمين بين أعضاء المنظمة، وذلك من خلال تشجيع الشعور بالهوية المشتركة، والالتزام الجماعي(15)، وفهم اللوائح التنظيمية.

- العاملون بالمنظمة لا يؤدون أدوارهم فرادى، أو كما يرون، وإنما في إطار تنظيمي واحد، لذلك فإن الثقافة بما تحويه من قيم، وقواعد سلوكية تحدد لهؤلاء العاملين السلوك الوظيفي المـتوقع منهم، وتـحدد لهم أنمـاط العلاقات بينهم، حتى ملبسـهم، واللغة التي يتكلمونها ومستويات الأداء، ومنهجيتهم في حل المشكلات، تحددها الثقافة التنظيمية وتدربهم عليها، في تشكل السلوك بمساعدة الأفراد على فهم ما يدور حولهم، كمصدر للمعاني المشتركة التي تفسر لماذا تحدث الأشياء على نحو ما(16).

- تعتبر الثقافة التنظيمية من الملامح المميزة للمنظمة عن غيرها من المنظمات، وهي كذلك مصدر فخر واعتزاز للعاملين بها، وخاصة إذا كانت تؤكد قيما معينة مثل الابتكار، والتميز والريادية، والتغلب على المنافسين.

- تحقيق التكامل الداخلي بين أفراد المنظمة، من خلال تعريفهم بكيفية الاتصال ببعضهم البعض والعمل
معا، والتكيف بينهم والبيئة الخارجية، من خلال تعريفهم بأسلوب وسرعة الاستجابة لاحتياجات، واتجاهات الأطراف في البيئة الخارجية ذوي العلاقات بالمنظمة(17).

- تعتبر الثقافة التنظيمية عنصرا جذريا يؤثر على قابلية المنظمة للتغيير، وقدرتها علـى مواكبة التطورات الجارية من حولها، فكلما كانت قيم المنظمة مرنة ومتطلعة للأفضل، كانت المنظمة أقدر علـى التغيير، وأحـرص على الإفادة منه، ومن جهة أخرى كلما كانت القيم تميل إلى الثبات، والحرص والتحفظ، قلت قدرة المنظمة واستعدادها للتطوير.

- تعمل على تكوين اتفاق جماعي بين أعضاء المنظمة، حول الأهداف والوسائل التي تحقق رسالة المنظمة، وحول المعايير المستخدمة لقياس مدى تحقيق الأهداف.

- تستخدم الثقافة التنظيمية كأداة للتغيير، ووسيلة من وسائل الابتكار والتطوير التنظيمي.

- تعزيز تكيف المنظمة مع الظروف المتغيرة والأزمات الطارئة(18).

- تحديد التوجهات الرئيسية التي يتم وضعها لتحيق الأهداف المخططة للمنظمة.

- تنمية مشاركة الأفراد في تشكيل القيم التنظيمية السائدة و مدى انتشارها بينهم.

- تنمية درجة الانضباط، والالتزام التي يظهرها الأفراد بالمنظمة.

-توفير دعم كبير يساعد قيادتها و يدفعها إلى النجاح في الأجل القصير و الطويل معا.

-تعتبر الثقافة التنظيمية أداة للرقابة الاجتماعية على الأفراد حيث يسود اتفاق وفهم مشترك بين العاملين و الإدارة بخصوص ما يعتبر معايير مناسبة للسلوك وينفذها العاملون باتفاقهم.

فمن جهة أخرى يرى الباحثان ( Kinicki and Kreinter )(19): أن الثقافة التنظيمية تخدم أربع وظائف هي:

- تعطي الأفراد العامـلين هوية جماعية أو هوية المنظـمة، وإعلامها لجميع الأعضاء، بخلق عادات وقيم
مشتركة، و إدراك الأفراد لهذه المعاني، لتنمي الشعور بالهدف.

- تسهل الالتزام الجماعي: بنمو الغرض العام عن طريق اتصالات قوية، وقبول الثقافة المشكلة.

- تعزز استقرار النظام الجماعي، من خلال تشجيع الثقافة على التكامل، والتعاون بين أعضاء المنظمة وتطابق الهوية .

- تشكل السلوك التنظيمي، وحدوث الأشياء بطريقة واحدة بين أعضاء النسق، وفهم المعاني بمفهوم واحد.

من خلال تحقيق الوظائف السابقة، تعمل الثقافة التنظيمية بمثابة الصمغ/الإسمنت، الذي يربط أفراد المنـظمة ببعـضهم البعض، ويساعد على تعزيز السلوك العقـلاني داخل المنظمة، وتصبح ثقافة المنظمة تعكس صورة المنظمة داخليا وخارجيا، فهي تساهم بدرجة كبيرة في تحسين صورة المنظمة، بتنمية علاقات الثقة مع شركائها، وتثقيف العاملين وإكسابهم ثقافة، لتصبح المنظمة مؤسسة تربوية كالعائلة والمدرسة.

هذا ويمكن بيان أهم الأدوار التي تلعبها الثقافة التنظيمية في أي منظمة من خلال الشكل رقم (1) :

مما سبق يستنتج الباحث أن أهمية الثقافة التنظيميـة بالمقارنة بأهميتها داخل المنظمة و خارجها تتمثل فيما يلي :

شكل رقم (1) أدوار الثقافة التنظيمية

أهميــــــة الثقافــــة التنظيميـــة

داخل المنظمة
خـــــارج المنظمـة

ـ تحقيق التكيف بين أفراد المنظمة وتنمية القدرة الاستيعابية للعاملين وتحقيق التكيف من خلال التآلف بين الأفراد وسرعة الاتصال فيما بينهم والإدارة وتحقق التكامل بين أفراد التنظيم بما يحقق الفعالية في الأداء

ـ التأثير البالغ في تحويل السلوكيات الغير مقبولة وظيفيا وتحويلها إلى سلوكيات مرغوبة مما يحقق الفعالية

ـ منح الإحساس بالكيان والهوية والأمان لدى العاملين ، كما تعتبر أداة للتغيير ووسيلة من وسائل الابتكار ، ومكون عام للسلوك ، ووسيلة إرشاد للسلوكيات المرغوبة ، وأداة للمساعدة في فهم الأنشطة التنظيمية

ـ يعتبر أداة تنبأ لأي منظمة من خلال الثقافة السائدة

ـ تحدد الثقافة التنظيمية أسلوب وسرعة استجابة الأفراد لتصرفات المنافسين واحتياجات العملاء بما يحقق للمنظمة تواجدها
ـ تحقيق التكيف مع البيئة الخارجية وزيادة سمعة المنظمة أخلاقيا مما يؤثر على زيادة عدد العملاء وانتمائهم للمنظمة

ـ تعتبر أداة للرقابة الاجتماعية

ـ وسيلة لتحقيق استقرار النظام الاجتماعي

ـ نشر الثقافة بين الأفراد وتحقيق الالتزام الاخلاقى ونشر الوعي

ـ المساهمة في زيادة ترشيد الموارد من خلال نشر السلوكيات والقيم التي تساعد على صياغة الأخلاق وتجنب إهدار الأموال العامة

ـ زيادة الأمان وبث روح الود والألفة

ـ سرعة استجابة الأفراد للتغييرات التي تحدث في المجتمع


4- ثقافة المنظمة والأداء :

تعددت الدراسات التى أسفرت نتائجها عن تأثير ثقافة المنظمة على الأداء ، حيث كشفت دراسة (Quchi and Wilkins, 1983) عن تأثيـر الثقافـة علـى الأداء وأشـارت إلى أن الأداء الفعال يتواجد بثقافة تنظيمية فعالة ، وأكدت هذه النتائج دراسة (Denison,1995) التى أجريت على 34 منظمة أمريكية وكشفت عن التأثير الواضح لثقافة المنظمة على فعاليتها(20).

أما دراسة (Amin,1996) والتى أجريت على أربعة عينات من أعضاء هيئة التدريس قد أسفرت نتائجها عن وجود علاقة موجبة بين كل من ثقافة المنظمة والأداء التنظيمي ، كما أكدت دراسة (Dianne,1994), George and Nancy, 1992 , Bernard, 1995 , Chatman,1998) أن الثقافة القوية ترتبط بالأداء الجيد وأنه يمكن التنبؤ بأداء المنظمة من خلال ثقافتها التنظيمية ، كما أوضحت أن الأداء فى المنظمات ذات الثقافة التنظيمية الجماعية أعلى من الأداء فى المنظمات ذات الثقافة التنظيمية الفردية. ومع ذلك فان دراسة (Sharon , et al., 1997) الذى أجرى تحليلاً بين عدة متغيرات ـ من ضمنها الثقافة التنظيمية ـ وبين الأداء ، توصل إلى أنه لا توجد علاقة مباشرة بين الثقافة التنظيمية والأداء(21).

وفيما له صلة بالموضوع ، أو ضحت دراسة (Chatman and Jehn, 1994) أن الثقافة التنظيمية تمثل إحدى المتغيرات التى يمكن أن تستخدمها المنظمات لتحقيق ميزة تنافسية ، وفى دراسة أخرى أجراها (Morris,1992) أوضح بأن الثقافة التنظيمية الفعالة تعتبر أحد العناصر الأساسية المؤثرة فى مقدرة المنظمة على المنافسة والنجاح فى الأمد البعيد(22).

5- علاقة الثقافة التنظيمية ببعض المتغيرات (23):

تناولت العديد من الدراسات أثر الثقافة التنظيمية على بعض المتغيرات حيث أوضحت دراسة (Ketz and Miller, 1986) وجود علاقة ارتباط بين شخصية الإدارة العليا والبناء التنظيمي وثقافة المنظمة ، فى حين أن دراسة (Myerson and Hamilton ,1986) أوضحت علاقة ثقافة المنظمة بالابتكار ، وأسفرت نتائجها أن وجود ثقافة تنظيمية قوية يدعم قدرة المنظمة على الابتكار واستيعاب التغيرات التكنولوجية ، وأكدت هذه النتيجة ما أوضحتـه دراسة (Markus,1998) وكذا دراسة (David,1997).

أما دراسة (Sheriden ,1992) فقد حاولت الربط بين الثقافة التنظيمية ومعدلات استبقاء العمالة وأسفرت نتائجها عن أن المنظمات التى تتسم ثقافتها بجماعية العمل تكون معدلات بقاء العاملين بها أطول ، كما أوضحت تأثير ثقافة المنظمة على استراتيجيات إدارة الموارد البشرية.

وعن تشابه الخصائص الثقافية أوضحت دراسة (Chatman and Jehn, 1994) تشابه الخصائص الثقافية للمنظمات العاملة فى نفس الصناعة ، أما دراسة (Lenox, 1999) والتى سعت إلى كشف العلاقة بين الثقافة التنظيمية والرضا الوظيفي قد كشف نتائجها عن وجود علاقة ارتباطيه إيجابية قوية بين الثقافة التنظيمية والرضا الوظيفي. أما دراسة (Pool, 2000) فقد أسفرت نتائجها عن وجود علاقة بين الثقافة التنظيمية والتوتر الوظيفي، حيث تؤدى الثقافة التنظيمية إلى مستوى منخفض من ضغوط العمل مما يؤدى إلى مستوى مرتفع للأداء التنظيمي والرضا الوظيفى.

كما أوضحت دراسة (Rondeau and Wager, 1999) أن الثقافة التنظيمية تؤثر وتتنبأ بقوة بنمط الاختيار الاستراتيجي ، وأضافت دراسة (Underhill, 1999) بأن الثقافة التنظيمية تتنبأ بجودة تقديم الخدمة. فى حين أن دراسة (Sanwer, 2000) أوضحت وجود علاقة إيجابية بين الثقافة التنظيمية ومؤشرات الأداء التنظيمي غير المالية.

6- ماهية القـرارات فـي المؤسسة الصناعية:

تعد عملية اتخاذ القرارات جوهر الإدارة، وإن العملية الإدارية ما هي إلا سلسلة من القرارات المتصلة بالتخطيط، والتنظيم، والتوجيه، والرقابة، وبالتالي فهي لا تؤدى منفصلة عن هذه الوظائف(24) ،كما هي أيضا المحور الأساسي والفعال، والحلقة الرئيسية في العملية الإدارية التي لا تتكامل بدونها.

- كما تعتبر عملية اتخاذ القرارات وسيلة علمية، وفنية ناجعة لتطبيق وتنفيذ الأعمال، والسياسات، والإستراتيجيات بصورة علمية.

- تكشف القرارات الإدارية عن سلوك ومواقف الرؤساء الإداريين، كما تكشف عن القوى، والعوامل الداخلية والخارجية على متخذي القرارات الإدارية، الأمر الذي يسهل عملية رقابة هذه القرارات.

- تعتبر القرارات بمثابة قياس مدى قدرة الرؤساء الإداريين على القيام بالوظائف، والمهام الإدارية المطلوبة تحقيقها بأسلوب علمي وعملي رشيد(25).

وتعتبر عملية اتخاذ القرارات من العناصر المرتبطة بوظيفة التنظيم، وهنا تثار مشكلة تحديد مراكز اتخاذ القرارات داخل الهيكل التنظيمي، وتزداد تعقيدا مع كبر حجم المنظمات الحديثة، وتعدد النظم الفرعية المكونة لها. وإذا ما اعتبرنا التنظيمات الإدارية على أنها شبكات معقدة لعمليات اتخاذ القرارات، فإن هناك ضرورة حتمية لإيجاد مراكز محددة لاتخاذ القرارات في داخل البناء التنظيمي.

ومن هنا يصور لنا " R . N .ANTHONY " المنظمة على أنها تنظيم هرمي من ثلاث مستويات للتسيير :

1- مستوى التخطيط الإستراتيجي الرئيس المدير العام ونوابه .

2- مستوى مراقبة التسيير أو التحكم في التسيير المــدراء .

3- مستوى مراقبــة العمليـات المسؤولين العمليين ، ومراقبة العمال ، معدل الأجور(26).

ونظرا لأهمية عملية اتخاذ القرار يرى عبد الكريم أبو مصطفى "أنها من أصعب وأخطر العمليات الإدارية في مجال التنظيم وذلك لما يترتب عليها من توظيف للموارد البشرية والمادية، ويقاس في ضوئها كفاءة الرؤساء وقدراتهم على تحمل المسؤولية والبت في الأمور، وتزداد صعوبة عملية اتخاذ القرارات كلما زاد حجم المنظمة وحساسية مهامها ومدى اتصال أهدافها بالجمهور".

وعليه فإن للقرارات في مجال تسيير المؤسسة أهمية بالغة، لأنها لا تتعلق فقط بتحقيق أهداف القصيرة والمتوسطة الأجل للمؤسسة، بل تخص مستقبلها وأيضا مصيرها، ومن هنا تظهر الأهمية التي تنطوي عليها عملية اتخاذ القرارات، وقد استخدمت عملية اتخاذ القرارات في الصناعة بشكل أكبر خاصة بعد الحرب العالمية الثانية وخاصة في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.

ومنه نستنتج أن نجاح المسيرين في تحقيق أهداف المنظمة يتوقف على قدرتهم في اتخاذ القرارات الإدارية المناسبة، ومراعية للموارد المادية والبشرية والتكنولوجيا المتوفرة، وتطويرها وتنميتها بما يتناسب مع الأهداف المسطرة والتغيرات التي تحدث على هذه الأهداف مستقبلا، فالإدارة أساسا ترمي إلى ثلاثة أمور هي:



أ /- اتخاذ قرارات بشأن ما يجب تحقيقه من أهداف، وهي تتضمن الإجابة على الأسئلة التالية:

- ما يجب عمله؟ - متى يتم عمله؟ - من يقوم بالعمل؟ - كيف يتم العمل؟ أي الوسائل والأساليب والإجراءات؟ - ما هي الموارد والإمكانيات اللازمة لإتمام العمل؟؛

ب/ متابعة التنفيذ وتحقيق الأهداف بالطريقة المستهدفة.

ج / تقييم النتائج المحققة، وهي تتضمن الإجابة على:

- ماذا تم تحقيقه من النتائج؟ - ما مستوى جودة النتائج المحققة؟ - هل يجب الاستمرار في تحقيق نفس النتائج؟

- كيف يمكن تحسين وتطوير الإنتاج المحقق مستقبلا؟.

7- حالات اتخاذ القرارات:

تقسم حالات اتخاذ القرارات إلى ثلاثة حالات رئيسية، وذلك وفقا إلى توفر أو عدم توفر معلومات حول احتمالات حدوث حالات الطبيعية أو البيئية الخارجية وهذه الحالات هي:

1- إتخاذ القرارات في حالات التأكد: في ظل حالات التأكد يتوافر لدى المدير كافة المعلومات اللازمة عن عناصر تقييم البدائل المتاحة، ويستطيع المدير أن يحدد كافة المعلومات اللازمة عن كل بديل والمتعلقة بعناصر المفاضلة بينها، حتى يتمكن من تقدير الترتيب النسبي لكل بديل وتحديد مساهمة كل بديل وتحديد مساهمة كل بديل في تعظيم النتائج المرجوة.

2- اتخاذ القرارات في حالات عدم التأكد: أحيانا يتوافر لدى متخذ القرار معلومات عن النتائج المحتملة لكل بديل من البدائل المتاحة، وهذا يعني عدم التأكد من نتائج عناصر تقييم كل بديل، وهنا تزداد المشكلة تعقيدا؛ حيث أن المدير لا يتمكن من جمع المعلومات الكافية عن البدائل المتاحة، حتى يتمكن من اختيار البديل الأحسن، ويتطلب الأمر في هذه الحالة الاعتماد على مزيج من الخبرة الشخصية والحلول الذاتية وأسلوب المحاكاة، حتى تستطيع المنظمة من التغلب على حالات عدم التأكد والوصول إلى اختيار البديل الأنسب وتجنب مشكل الاختيار الخاطئ(27) .

3- اتخاذ القرارات في حالات المخاطرة: في حالات المخاطرة يواجه متخذ القرار مشكلات تتعلق بتقدير نتائج كل بديل من البدائل المتاحة وفقا لعناصر التقييم المختلفة، فالمدير لا يستطيع أن يلم بجميع جوانب المشكلة وتحديد بدقة نتائج كل بديل – نظرا لعدم توفر المعلومات الكافية – وبذلك تزداد درجة المخاطرة في تحديد النتائج المتوقعة من كل بديل. ويتوقف النجاح في اتخاذ القرار واختيار البديل الأحسن على مهارات وخبرات المدير وكذلك الاستعانة والمشورة مع أعضاء الإدارة.

8-مراحل صنع قرار و الثقافة التنظيمية:

في سبيل تحديد مراحل صنع قرار ، سعى الباحث لمراجعة الدراسات السابقة ، والتقارير والدوريات، أمكن تحديد مراحل صنع قرار في:

1ـ تقديم المقترحات الجديدة والفحص المبدئي. 2ـ تحليل وترتيب البدائل.

3ـ اختيار محفظة الاستثمارات. 4ـ المتابعـة والتقييـم.

حيث يلزم فى كل مرحلة الوقوف على بعض الجوانب وذلك على النحو التالي :

المرحلة الأولي : تقديم المقترحات الجديدة والفحص المبدئي : ويتم فيها الوقوف على :

1. مدى القدرة على جمع أكبر عدد ممكن من المقترحات.

2. مدى الاعتماد على المصادر الداخلية عند تقديم المقترحات.

3. مدى الاعتماد على المصادر الخارجية عند تقديم المقترحات.

4. مدى وضوح علاقة المقترح برسالة المنظمة وأهدافها.

5. مدى مراعاة أن المقترح يتوافق مع منظومة التكنولوجيا السائدة.

6. مدى إتاحة الفرصة للابتكار والإبداع من داخل المنظمة.

7. مدى مراعاة أن يسهم المقترح في تحسين الأداء ويخلق ميزة تنافسية.

8. مدى مراعاة حصول المقترح على دعم الإدارة العليا.

9. مدى وجود معايير للفحص المبدئي لمقترحات الاستثمار.

10. مدى خضوع كل المقترحات بغض النظر عن حجمها أو تكلفتها لعملية الفحص من ما المبدئي.

11. مدى مراعاة المنافسة عند التصفية المبدئية للمقترحات.

المرحلة الثانية : تحليل وترتيب البدائل ، ويتم فيها الوقوف على :

1. مدى وجود سياسة للتحليل والترتيب.

2. مدى الالتزام بمرور المقترح على المستوى الإداري المناسب للفحص.

3. مدى احترام آراء المشاركين في تحليل وترتيب البدائل.

4. مدى مراعاة توافر الموارد لتنفيذ المقترح المقبول.

5. مدى وضوح معايير المفاضلة للمشاركين في صنع القرار.

6. مدى الاعتماد على مكاتب خارجية للمفاضلة بين المقترحات وترتيبها.

المرحلة الثالثة : اختيار المحفظة ، ويتم فيها الوقوف على :

1. مدى اعتماد قرار المفاضلة على حساب التكلفة / العائد.

2. مدى وجود حدود دنيا لقبول المقترح.

3. مدى الالتزام بمعيار مخاطر الاستثمار المقترح.

4. مدى مراعاة اثر البديل المختار على محفظة الاستثمارات فى تكنولوجيا المعلومات.

المرحلة الرابعة : المتابعة والتقييم ، ويتم فيها الوقوف علي :

1. مدى وجود خطة واضحة للتنفيذ.

2. مدى الاعتماد على روح الفريق عند المتابعة والتقييم.

3. مدى وجود خطة زمنية للمتابعة.

4. مـدى توافـر أساليـب للتحقـق مـن أن المقترح يوفى بالمنافع المخططة وفى الوقت المناسب.

5. مدى قدرة أسلوب المتابعة لكشف المشاكل فى حينها.

6. مدى وجود نظام معلومات قادر على توفير ما يلزم عند الضرورة.

7. مدى توافر نظام حوافز لحل المشكلات فى حينها.

8. مدى الالتزام بتوثيق نتائج المراجعة.

9. مدى الاستفادة من التغذية العكسية.

حيث تقابل هذه المراحل مجموعة من الخصائص للثقافة التنظيمية التي تدعم كفاءة كل مرحلة من مراحل بناء القرار في درجة تواجدها في المؤسسة:

- الابتكار : بمعنـي أنه يجب على المنظمة أن تدرك أهمية الابتكار ، وتشجع التفكير الابتكاري لا سيما في مجال تحديد المشكلات والبحث عن حلول غير مألوفة.

- احترام الفرد : بمعني أنه يجب على المنظمة إدراك أهمية المعاملة الحسنة للأفراد من قبل رؤسائهم ، واحترام النظم وعدالتها ، و إشعار الأفراد بأن لهم أهمية.

- الاهتمام بمراحل العمل ( تفصيل / نتائج ): بمعني ضرورة اهتمام المنظمة والبحث بلا هوادة عن أفضل طرق لأداء العمل ، والتأكد من أن هذه الأعمال تؤدى بإتقان ، وتعود بالنتائج المرتقبة.

- جماعية العمل : بمعني أن تدرك المنظمة أهمية العمل معاً بانسجام ، وتجني الفوائد من فرق العمل الفعالة ، وذلك بتكريس معني العمل الجماعي ، وأشعار الأفراد من خلاله بأنهم ينتمون إلى بعضهم البعض.

- المنافسة : بمعني إدراك المنظمة أن البقاء للأفضل ، وأن المنافسة هي الطريقة الوحيدة للبقاء ، واستخدام السبيل الذي يمكنها من المنافسة واقتناص الفرص المتاحة قبل أن يقتنصها المنافسون



9- العوامل المؤثرة في عملية اتخاذ القرارات في المنظمة:

يعتبـر اتخاذ القرار جوهر عمل القيادة الإدارية ونقطة الانطلاق بالنسبة لجميع الأنشطة التى تتم داخـل المنطقة وتلك التي تتعلق بتفاعلاتها مع البيئة الخارجية ، وتزداد أهمية القرارات كلما كبـر حجم المنظمة ، وتعقدت وتشعبت نواحي أنشطتها ، وزادت ديناميكية بيئتها الخارجية والداخلية.

هناك عدة عوامل تتأثر بها القرارات الإدارية من بينها:

-العوامل الخارجية: تمثل المنظمة إحدى خلايا المجتمع، فهي تتأثر مباشرة به، ومن بين العوامل الخارجية التي تؤثر على عملية القرارات هي العوامل الاقتصادية، السياسية والاجتماعية، التكنولوجيا، القيم والعادات والقوانين الحكومية والرأي العام، وكذلك السياسة العامة للدولة.

-تأثير البيئة الداخلية: ومن العوامل التي تؤثر على اتخاذ القرار تلك التي تتعلق بالهيكل التنظيمي، وطرق الاتصال، والتنظيم الرسمي وغير الرسمي، وطبيعة العلاقات الإنسانية السائدة وإمكانية الأفراد، وقدراتهم ومدى تدريبهم. كما أن نوعية القرارات تتأثر بالقيم والمفاهيم التي يعمل ضمنها المديرون لمواجهة المشاكل التي تستدعي الحل .

-العوامل النفسية: أكد وجعلها “H. SIMON” أهمية الجوانب النفسية لمتخذي القرار، من بين أهم العوامل المتحكمة في سلوك الفرد المتخذ للقرار، ولذلك يصبح تأثيرها سلبيا إذا اتخذ القرار تحت ضغوطات نفسية، حيث أن هذه الضغوط تؤثر على حرية الفرد في اتخاذ القرار فتصبح حرية الفرد مقيدة بهذه الضغوط.

-توقيت اتخاذ القرار: يعتبر عامل الوقت من العوامل الرئيسية في عملية اتخاذ القرارات في المنظمات الاقتصادية، خاصة وأن كثير من القرارات لها تأثير كبير على روح العمل بالمنظمة، فيرغب الأفراد دائما أن يعرفوا القرار في الوقت المناسب حتى يستطيعوا القيام بدورهم بشكل فعال، كما يرغب الرؤساء أن يحاطوا علما بالقرارات التي تصدر قبل أن يعرفها مساعديهم ومرؤوسيهم .

-المعلومات والقرار: تتأثر القرارات التي تتخذ من المنظمة سلبا أو إيجابيا، بالبيانات والمعلومات والحقائق التي تتواجد، والمتعلقة بالمشكلة المراد اتخاذ القرار بشأنها .

-أهداف المنظمة: مما لاشك فيه أن أي قرار يتخذ وينفذ لابد وأن يؤدي في النهاية إلى تحقيق أهداف المنظمة، فأهداف المنظمة هي محور التوجيه الأساسي لكل العمليات فيها، لذلك فإن بؤرة الاهتمام في اتخاذ القرار هي اختيار أنسب الوسائل التي يبدو أنها سوف تحقق أهداف المنظمة الإستراتيجية أو التكتيكية.

- الثقافة السائدة في المجتمع و المؤسسة: تعتبر ثقافة المجتمع وعلى الأخص نسق القيم من الأمور الهامة التي تتصل بعملية اتخاذ القرار، فالمنظمة لا تقوم في فراغ وإنما تباشر نشاطها في المجتمع وللمجتمع، ومن ثم فلابد من مراعاة الأطر الاجتماعية والثقافية للمجتمع عند اتخاذ القرار.

- الواقع ومكوناته من الحقائق والمعلومات المتاحة: لا يكفي المحتوى القيمي أو المحتوى الأخلاقي كما يسميه البعض بل يجب أن يؤخذ في الاعتبار الحقيقة والواقع وما ترجحه من وسيلة أو بديل على بديل. وفي رأي “H. SIMON” أن القرارات هي شيء أكبر من مجرد افتراضات تصف الواقع لأنها بكل تأكيد تصف حالة مستقبله هناك تفصيل لها على حالة أخرى وتوجه السلوك نحو البديل المختار،ومعنى هذا باختصار أن لها محتوى خلقيا بالإضافة إلى محتواها الواقعي(28).

10-فعالية القرار وتنمية المنظمة الاقتصادية :

يمكن تحسين عملية اتخاذ القرارات في المنظمة الوطنية الاقتصادية بإتباع بعض القواعد الإرشادية وهي:

1- ضرورة توافر المرونة الذهنية والمنطق التي تكفل الإلمام بالعناصر الملموسة وغير الملموسة

والعاطفة الرشيدة والتي تساعد التحليل المنطقي لكل حالة بمفردها والتي تتطلب التمييز بين الحقائق

والقيم في كل قرار؛

2- توفير القناعة الكافية للقرار وذلك بالدفاع عن أسباب القرار وتفسير أهدافه والتي أدت لاتخاذه (هنا القرار الرشيد)؛

3- توفير الوقت الكافي لعملية اتخاذ القرار بحيث لا يكون هذا الوقت أكثر أو أقل من اللازم، لأن الوقت الأقل من اللازم يؤدي إلى اتخاذ قرارات غير ناضجة أما الوقت الأكثر من اللازم يؤدي إلى تعقد المشكلة التي استدعت الحاجة أساسا لاتخاذ القرار؛

4- قبول فكرة التغيير، لأن الظروف والمواقف لا تظل ساكنة بل هي دائمة التغير والحركة ولذلك يقع على عاتق متخذ القرار أن يكون مستعدا لإجراء التغيرات اللازمة في المواقف والظروف لكي تتماشى مع نتائج القرار(29) .

كما يكون القرار فعال إذا راعى بعض المقومات الفعالة والتي نوجزها في الشكل التالي:

خاتمة:

تعتبر الثقافة التنظيمية " كمدخل لزيادة فعالية القرارات بكل أنواعها، ويمكن أن يتم ذلك عن طريق بناء ثقافة تنظيمية قوية تركز على سمات مميزة ، وتأخذ المؤسسة الاقتصادية محل التطبيق وفى ذلك ما يلي :

تحليل الثقافة الحالية ، تحديد التغير المطلوب ثم تقيم برنامج التغير وتنفيذه ثم تقيمه، مع ضرورة استثمار عناصر القوة فى الثقافة التنظيمية السائدة بالمؤسسة الاقتصادية كسمة المنافسة الموضوعية بما يدعم كفاءة قرارات، دعم خاصية " الابتكار " وكذا خاصية " العمل الجماعي " ،و دعم وترويج ثقافة المعرفة التنظيمية، وأساليب توفيرها للاستفادة منها بما ينعكس على أداء المؤسسة الاقتصادية، و التأكيد على ضرورة إتباع المنهج العلمي عند صناعة قرار وخاصة فيما يتعلق بـ :

وجود سياسة واضحة ومفهومة بكيفية فحص بدائل القرار،و وضع معايير واضحة يجب الالتزام بها بما يتعلق بإنجاز مرحلة الاختبار بين البدائل، وضع سياسة واضحة للمتابعة وتقييم قرارات المتخذة، الاستفـادة من التغذية المرتدة خاصة من جانب العملاء لإدخالها ضمن تعديلات القرار، التأكيد على ضرورة توافر بعض السمات الثقافية مثل : الابتكار ، جماعية العمل، المشاركة ، إبداء الرأي، المنافسة، المخاطرة...

هناك تعليق واحد:

  1. موضوع مميز و جدير بالدراسة,,,,,,,,,,,ما هو المرجع هنا؟

    ردحذف